اقتصاد

خبراء: الصكوك الضريبية آلية جديدة لتيسير سداد الضرائب وتقليل أعباء الدين المحلي

 

تستعد وزارة المالية لإصدار أول طرح للصكوك الضريبية في مصر، في خطوة تستهدف تقديم مزيد من التيسيرات للممولين المسجلين بمصلحة الضرائب، إلى جانب المساهمة في تخفيف أعباء التمويل المحلي، وسط تباين في آراء خبراء الاقتصاد بشأن آثار هذه الآلية على الموازنة العامة وحقوق الأجيال المقبلة.

وبحسب مصدر بوزارة المالية، فإن الصكوك الضريبية تعد إحدى الأدوات المالية التي تتيح للممولين الذين يمارسون أنشطة خاضعة للضريبة الاكتتاب فيها والحصول على عائد معفى من الضرائب، على أن يتم توجيه قيمة الصك والعائد المستحق عليه لسداد الضرائب المستقبلية.

وأوضح المصدر أن فكرة الصكوك الضريبية ليست جديدة من الناحية التشريعية، إذ سبق النص عليها في قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، إلا أن الحكومة تعمل حاليًا على تفعيلها من خلال وضع القواعد والإجراءات المنظمة لعملية الإصدار.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي من الصكوك هو توفير تيسيرات للممولين، من خلال تمكينهم من تخصيص جزء من أموالهم مقدمًا لسداد الالتزامات الضريبية المستقبلية، مع حصولهم على عائد تحدده وزارة المالية.

وضرب المصدر مثالًا على ذلك، بأن يكتتب أحد الممولين في صكوك بقيمة 500 ألف جنيه لمدة عام بعائد 20%، ليحصل في نهاية المدة على 600 ألف جنيه، تشمل أصل المبلغ والعائد، ويتم توجيهها لسداد الضرائب المستحقة عليه.

وأضاف أن وزارة المالية لا تستهدف في الوقت الحالي استخدام الصكوك الضريبية بصورة أساسية لخفض عجز الموازنة أو الدين العام، وإنما تركز على تقديم تيسيرات للممولين، مع توقع إصدار القواعد المنظمة لأول طرح خلال نحو 3 أسابيع، دون تحديد قيمة الطرح حتى الآن.

من جانبه، يرى هاني جنينة، رئيس قسم البحوث بالأهلي فاروس، أن الصكوك الضريبية قد تساعد الحكومة على تقليل حجم إصدارات أدوات الدين المحلية، والحد من الاعتماد على البنك المركزي في طرح أذون وسندات الخزانة لتمويل عجز الموازنة.

وأوضح أن ارتفاع فوائد الديون المحلية يمثل ضغطًا كبيرًا على الموازنة، مشيرًا إلى أن عجز الموازنة بلغ 4.2% من الناتج المحلي خلال النصف الأول من العام المالي الماضي، بينما استحوذت فوائد الديون على نحو 92% من إجمالي الإيرادات خلال الفترة نفسها.

وأضاف جنينة أن الصكوك الضريبية يمكن أن تستفيد من فكرة الحصول على جزء من المستحقات المالية المستقبلية في الوقت الحالي، على غرار عمليات توريق الحقوق المستقبلية التي تلجأ إليها بعض الشركات.

وتستهدف الحكومة تحصيل إيرادات ضريبية بقيمة 3.529 تريليون جنيه خلال العام المالي 2026-2027، مقابل 2.654 تريليون جنيه خلال العام المالي السابق، بزيادة تقارب 33%.

في المقابل، اعتبرت يمن الحماقي، أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن الصكوك الضريبية يمكن أن تمثل إحدى الأدوات التمويلية التي تساعد في تقليص أعباء عجز الموازنة، لكنها لن تكون حلًا نهائيًا للأزمة.

وأكدت أن معالجة عجز الموازنة والدين تتطلب حلولًا طويلة الأجل تشمل التوسع في المشروعات الإنتاجية، وزيادة مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

كما توقعت الحماقي ألا تحقق الصكوك الضريبية إقبالًا كبيرًا من جانب بعض رجال الأعمال، في ظل المخاوف المتعلقة بمستويات الإيرادات والأرباح المستقبلية والظروف الاقتصادية.

وفي اتجاه آخر، أبدت الخبيرة الاقتصادية عالية المهدي رفضها لآلية الصكوك الضريبية، معتبرة أنها قد تمثل تعديًا على الحقوق المالية للأجيال القادمة.

ويأتي طرح الصكوك الضريبية في إطار تحركات حكومية لتطوير أدوات التعامل مع الالتزامات الضريبية، في وقت تسعى فيه الدولة إلى زيادة الإيرادات وتحسين إدارة الدين العام، مع استمرار الجدل حول مدى قدرة الأداة الجديدة على تحقيق توازن بين مصالح الممولين واحتياجات الموازنة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى