خبراء يرسمون ملامح البرنامج الاقتصادي الوطني بعد صندوق النقد.. الإنتاج والتصدير والقطاع الخاص في صدارة الأولويات

أكد خبراء اقتصاديون أن البرنامج الاقتصادي الوطني الذي تعتزم الحكومة إطلاقه عقب انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي يجب أن يركز على تعزيز الإنتاج، وزيادة الصادرات، ورفع تدفقات النقد الأجنبي، مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتوسيع دور القطاع الخاص، لضمان تحقيق نمو مستدام خلال السنوات المقبلة.
وكان عبد الفتاح السيسي قد وجه الحكومة، خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة “الأوكتاجون”، بإعداد برنامج اقتصادي وطني شامل يبدأ تطبيقه بعد انتهاء الاتفاق الحالي مع صندوق النقد الدولي، المقرر انتهاءه في ديسمبر 2026.
زيادة الإنتاج وتعظيم القيمة المضافة
وقال الخبير الاقتصادي محمد سمير إن البرنامج الجديد ينبغي أن يعتمد على تعظيم القيمة المضافة للناتج المحلي، عبر الاستفادة المثلى من الموارد الاقتصادية، والتوسع في الصناعات التي تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية، بما يرفع من قيمة الصادرات ويحد من الاعتماد على الواردات.
وأضاف أن فتح المجال أمام القطاع الخاص وتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق التنمية، مؤكدًا أن خفض مستويات الدين العام يجب أن يكون ضمن أولويات الحكومة للحفاظ على مكتسبات الإصلاح الاقتصادي.
الحفاظ على مكتسبات الإصلاح
من جانبه، أوضح مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، أن البرنامج الاقتصادي الجديد يجب أن يستكمل ما تحقق خلال سنوات الإصلاح الماضية، مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف وتعزيز ثقة المستثمرين، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
وأشار إلى أهمية تنويع مصادر النقد الأجنبي من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط قطاع السياحة، وزيادة الصادرات، إلى جانب استكمال برنامج الطروحات الحكومية، مؤكدًا أن السيطرة على التضخم تتطلب سياسات اقتصادية تعالج أسبابه بصورة مستدامة.
إصلاحات هيكلية ودعم القطاع الخاص
وقال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن المرحلة المقبلة تستلزم تسريع تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية القائمة، مع التركيز على أمن الطاقة، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص، وزيادة معدلات الادخار والاستثمار، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وأضاف أن نجاح البرنامج الاقتصادي لن يقاس فقط بمؤشرات النمو أو التضخم، وإنما بقدرته على إحداث تحول هيكلي حقيقي يدعم الإنتاج ويخلق فرص عمل مستدامة.
اقتصاد إنتاجي ومراجعة دورية للمستهدفات
بدوره، أكد علي متولي، الاستشاري الاقتصادي بشركة Ibis للاستشارات، ضرورة أن يتضمن البرنامج الجديد أهدافًا واضحة لخفض التضخم والبطالة والدين العام، وزيادة الاستثمارات، مع إجراء تقييمات دورية لقياس مدى الالتزام بهذه المستهدفات.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى التحول من نموذج يعتمد على الاستهلاك والاستيراد إلى اقتصاد إنتاجي قائم على التصنيع المحلي وزيادة المكون المحلي في المنتجات، بما يعزز الصادرات ويقلل فاتورة الواردات، إلى جانب دمج المشروعات الصغيرة في سلاسل الإنتاج عبر توفير التمويل والتدريب، بما يدعم النمو الاقتصادي ويزيد من فرص التشغيل.


