اقتصاد

زيادة الإيجار القديم 15% في سبتمبر.. صدام بين مخاوف المستأجرين وتمسك الملاك بتطبيق القانون

 

شهد شهر سبتمبر 2026 بدء تطبيق أول زيادة سنوية بنسبة 15% على القيم الإيجارية للوحدات الخاضعة للقانون رقم 164 لسنة 2025، لتتجدد معها حالة الجدل بين ممثلي الملاك والمستأجرين بشأن الأعباء الجديدة، وحالات الإخلاء، والفترة الانتقالية، وآليات توفير السكن البديل.

وجاءت تصريحات ميشيل حليم، المستشار القانوني لرابطة المستأجرين، ومصطفى عبدالرحمن، رئيس ائتلاف ملاك الإيجار القديم، خلال برنامج «تحت الشمس» المذاع عبر فضائية «الشمس»، لتكشف عن اختلاف واضح في تقييم آثار القانون وتطبيقه.

كيف تُحسب زيادة الإيجار القديم؟

تُطبق الزيادة السنوية البالغة 15% على القيمة الإيجارية الجديدة التي حددها القانون بعد إعادة تقدير الأجرة وفق تصنيف المنطقة، وليس على القيمة القديمة التي كان المستأجر يسددها قبل تطبيق القانون.

وبالنسبة للوحدات السكنية، حدد القانون القيمة الإيجارية في المناطق المتميزة بواقع 20 مثل القيمة القانونية السارية وبحد أدنى 1000 جنيه شهريًا، بينما تبلغ في المناطق المتوسطة 10 أمثال القيمة القانونية وبحد أدنى 400 جنيه، وفي المناطق الاقتصادية 10 أمثال القيمة القانونية وبحد أدنى 250 جنيهًا.

ويسدد المستأجر 250 جنيهًا شهريًا بشكل مؤقت إلى حين انتهاء لجان الحصر من تصنيف المنطقة وصدور قرار المحافظ المختص، على أن تتم تسوية الفروق الناتجة عن القيمة النهائية من خلال أقساط شهرية لمدة مساوية للفترة التي استحقت عنها تلك الفروق.

أما الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكن، فقد حدد القانون أجرتها بواقع 5 أمثال القيمة القانونية السارية، ثم تطبق عليها الزيادة السنوية المقررة.

المستأجرون يحذرون من أعباء الزيادة

وقال ميشيل حليم إن حالات إخلاء وحدات الإيجار القديم تنقسم إلى أسباب كانت منصوصًا عليها في تشريعات سابقة، وأخرى استحدثها القانون رقم 164 لسنة 2025.

وأوضح أن الحالات السابقة تشمل استخدام العين في نشاط مخل بالآداب العامة، إلى جانب انتهاء حق الامتداد القانوني، بينما أضاف القانون الجديد حالتين تتعلقان بإغلاق الوحدة أو امتلاك المستأجر وحدة أخرى.

ويرى حليم أن حالتي الإخلاء الجديدتين تتعارضان مع أحكام سابقة للمحكمة الدستورية العليا، وفق تقديره، لافتًا إلى أن إغلاق الوحدة قد يكون مؤقتًا أو ناتجًا عن ظروف لها مبرراتها.

وأضاف أن استمرار المستأجر الأصلي على قيد الحياة يعني استمرار العلاقة الإيجارية، بينما يخضع امتداد العقد بعد وفاته أو تركه العين للقواعد القانونية والأحكام القضائية المنظمة.

وأشار إلى إقامة مستأجرين طعونًا دستورية على عدد من مواد القانون، خاصة المتعلقة بإنهاء العقود والإخلاء وتحديد القيمة الإيجارية والزيادة السنوية.

تحذير من «باب خلفي للطرد»

وبشأن الزيادة التي بدأ تطبيقها في سبتمبر، قال حليم إن عددًا من المستأجرين اشتكوا من تأثيرها على قدرتهم على السداد.

وضرب مثالًا بارتفاع بعض القيم الإيجارية من 100 جنيه إلى 1000 جنيه، محذرًا من أن الأعباء الجديدة قد تتحول إلى «باب خلفي للطرد» في حال عجز المستأجر عن الوفاء بالقيمة المستحقة.

كما أشار إلى أن مطالبة بعض كبار السن وأصحاب المعاشات بسداد مبالغ تتراوح بين 1000 و1500 جنيه شهريًا قد تمثل عبئًا كبيرًا، وقد تستقطع نحو نصف معاش بعضهم، مستندًا إلى حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن ضرورة تحقيق التوازن عند تحديد القيمة الإيجارية.

الملاك: القانون أصبح نافذًا

في المقابل، أكد مصطفى عبدالرحمن، رئيس ائتلاف ملاك الإيجار القديم، أن القانون رقم 164 لسنة 2025 أصبح نافذًا ويتم تطبيقه على أرض الواقع، مشيرًا إلى بدء سداد الزيادة السنوية البالغة 15%.

وقال إن «قانون الإيجار القديم انتهى بالنسبة للملاك»، معتبرًا أن التشريع صدر بإرادة شعبية، وأن الفترة الانتقالية التي حددها القانون كافية لتحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية.

واستشهد بتولي المستشار حنفي الجبالي رئاسة مجلس النواب وقت إقرار القانون، بعدما سبق له رئاسة المحكمة الدستورية العليا، متسائلًا عن إمكانية السماح بصدور قانون تشوبه شبهات في ظل توليه رئاسة المجلس.

الملاك: الدولة أتاحت السكن البديل

وأشار عبدالرحمن إلى حالات الإخلاء المستحدثة المتعلقة بترك الوحدة مغلقة وامتلاك المستأجر وحدة أخرى، مؤكدًا في الوقت نفسه دعم الدولة لكبار السن.

وأوضح أن القانون حدد فترة انتقالية لإنهاء العلاقة الإيجارية، كما أتاح للمستأجرين التقدم للحصول على وحدات بديلة من الدولة، واصفًا هذه الإتاحة بأنها «هدية للمستأجرين».

وأضاف أن تقديراته تشير إلى امتلاك نحو 230 ألف مستأجر سكنًا آخر، موضحًا أن بعضهم قد يتجنب التقدم للحصول على الوحدات البديلة خشية تأثير امتلاكهم وحدات أخرى على طلباتهم.

وأكد في الوقت نفسه احترامه لما ستنتهي إليه المحكمة الدستورية العليا بشأن الدعاوى المنظورة المتعلقة بمواد القانون.

3 مسارات لإخلاء وحدات الإيجار القديم

تتضمن منظومة الإخلاء وفق القانون ثلاثة مسارات رئيسية:

الأول: انتهاء الفترة الانتقالية، والمحددة بـ7 سنوات لعقود الأماكن السكنية و5 سنوات للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكن.

الثاني: الإخلاء قبل انتهاء الفترة الانتقالية إذا ثبت ترك الوحدة مغلقة لأكثر من عام دون مبرر، أو امتلاك المستأجر أو من امتد إليه العقد وحدة أخرى قابلة للاستخدام في الغرض نفسه.

الثالث: استمرار أسباب الإخلاء الواردة في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، ومنها الامتناع عن سداد الأجرة بعد التكليف القانوني، أو التنازل عن المكان أو تأجيره من الباطن دون إذن كتابي، وكذلك استعماله في أغراض منافية للآداب العامة بعد ثبوت الواقعة بحكم قضائي نهائي.

وفي حالات الإخلاء المنصوص عليها بالمادة السابعة، يحق للمالك طلب أمر من قاضي الأمور الوقتية، بينما يستطيع المستأجر إقامة دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة.

السكن البديل وشروط الحصول عليه

وتمنح المادة الثامنة المستأجر أو من امتد إليه العقد أولوية الحصول على وحدة من الوحدات التي تتيحها الدولة، سواء بنظام الإيجار أو الإيجار المنتهي بالتملك أو التمويل العقاري أو التمليك نقدًا أو بالتقسيط.

ويشترط للحصول على الوحدة البديلة الإقامة الفعلية في الوحدة القديمة واستمرار شغلها، وألا يمتلك طالب التخصيص وحدة أخرى صالحة للاستخدام في الغرض نفسه، إلى جانب تقديم إقرار موثق بإخلاء الوحدة القديمة وتسليمها عند استلام البديلة.

كما يشترط أن تكون الوحدة البديلة للغرض نفسه وفي المحافظة ذاتها، مع ترتيب المستحقين وفق معايير الدخل والحالة الاجتماعية والسن، بحسب القواعد التي أقرها مجلس الوزراء.

وتستقبل منصة مصر الرقمية طلبات الحصول على الوحدات البديلة، بعد مد فترة التقديم حتى 12 أكتوبر 2026، على أن تخضع الطلبات للفحص وترتيب الأولويات وفق توافر الوحدات المناسبة.

خلفية حكم المحكمة الدستورية

صدر القانون رقم 164 لسنة 2025 في أعقاب حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في نوفمبر 2024، والذي قضى بعدم دستورية ثبات الأجرة السنوية للأماكن السكنية الخاضعة للقانون رقم 136 لسنة 1981.

وأكد الحكم ضرورة أن يستند تحديد القيمة الإيجارية إلى ضوابط موضوعية تحقق التوازن بين المالك والمستأجر، بما يحمي المستأجر من قيمة إيجارية تتسم بالغلو والشطط، وفي الوقت نفسه يحفظ للمالك عائد استثماره في الأرض والمباني.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى