هل يتراجع حلم الميتافيرس؟ الواقع الافتراضي يبحث عن مستقبله بعيدًا عن Meta

عاد مستقبل الواقع الافتراضي إلى دائرة النقاش مجددًا، بعد مؤشرات متزايدة على تراجع اهتمام شركة Meta، التي قادت هذا المجال لسنوات، بمشروعات الميتافيرس والواقعين الافتراضي والمختلط، في وقت تتسارع فيه استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
وأثار قرار Meta تسريح عدد كبير من العاملين في قسم Reality Labs، المسؤول عن تطوير أجهزة ومنصات Quest، إلى جانب إغلاق عدد من استوديوهات الألعاب الداخلية، تساؤلات واسعة حول جدية استمرار الشركة في دعم منظومة الواقع الافتراضي، خاصة أن هذه الخطوات جاءت بالتزامن مع غياب أي إعلانات جوهرية تتعلق بـ VR خلال مؤتمر Meta Connect 2025.
ويرى محللون أن هذا الغياب لم يكن عابرًا، بل يعكس تحولًا تدريجيًا في أولويات Meta، حيث بات الذكاء الاصطناعي يمثل الرهان الأكبر للشركة، على حساب الرؤية الطموحة التي رُوّج لها سابقًا حول عالم افتراضي شامل يعيش فيه المستخدمون يوميًا.
ورغم ذلك، يشير التقرير إلى أن الواقع الافتراضي لا يبدو في طريقه إلى الاختفاء، بل يشهد إعادة تموضع تقوده شركات أصغر وأكثر تخصصًا. ومن أبرز هذه المحاولات نظارة Lynx R2، التي تراهن على تقديم تجربة تقنية متقدمة، من خلال مجال رؤية أوسع وتصميم أكثر انفتاحًا يسمح للمطورين بتخصيص الجهاز بحرية أكبر.
كما يلفت التقرير إلى تجربة Pimax Dream Air، التي ظهرت خلال معرض CES 2026، بوصفها مثالًا على الاتجاه نحو الجودة القصوى بدل الانتشار الجماهيري، إذ توفر شاشات عالية الدقة وتجربة بصرية فائقة، وإن كان ذلك على حساب الاعتماد على الاتصال السلكي بالحاسوب.
ويعيد التقرير النظر في الفكرة الشائعة التي تبنّتها Meta وشركات أخرى، والقائمة على تحويل الواقع الافتراضي إلى منصة استخدام يومي. فالتجربة، رغم قوتها، تظل مرهقة لبعض المستخدمين، ولا تتناسب مع أنماط الاستخدام الطويل التي اعتاد عليها الجمهور مع الهواتف الذكية أو الحواسيب المحمولة.
وتعزز هذه القراءة محدودية انتشار أجهزة مثل Apple Vision Pro، التي لم تنجح بعد في تجاوز كونها منتجًا فاخرًا موجهًا لفئة محدودة، ما يدعم فرضية أن الواقع الافتراضي قد يستقر في موقعه كسوق متخصص يخدم مجالات محددة مثل الألعاب، التدريب، والمحاكاة.
ويؤكد التقرير أن الدور الذي لعبته Meta لا يمكن تجاهله، إذ أسهمت عبر سياسات التسعير المدعوم والاستثمار الكثيف في المحتوى في توسيع قاعدة مستخدمي VR عالميًا، ودفعت منافسين كبارًا إلى دخول الساحة، حتى وإن لم يتحقق حلم المنصة الجماهيرية الشاملة.
وفي النهاية، يخلص التقرير إلى أن الواقع الافتراضي لا يواجه نهاية بقدر ما يمر بمرحلة إعادة تعريف، حيث تتراجع الوعود الضخمة لصالح تجارب أكثر واقعية وتخصصًا، مع بقاء السؤال مفتوحًا: هل تكتفي Meta بدور من فتح الباب، أم تعود يومًا لقيادة المشهد من جديد؟



