
انطلق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لعام 2026، اليوم الاثنين، ويستمر حتى 23 يناير الجاري، في لحظة فارقة للاقتصاد العالمي، حيث يتصدر البحث عن الاستقرار الاقتصادي جدول أعمال القادة وصناع القرار، وسط تصاعد المخاطر التجارية العالمية وعودة التوترات الجمركية، واتساع رقعة الاضطرابات الجيوسياسية التي تهدد سلاسل الإمداد والنمو والتعاون الدولي.
ووفق ما ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية، من المقرر أن يجتمع أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، إلى جانب عشرات وزراء المالية والاقتصاد، ونحو 800 من كبار الرؤساء التنفيذيين للشركات العالمية في منتجع دافوس السويسري، في وقت يواجه فيه العالم مزيجاً معقداً من التحديات تشمل النزاعات التجارية، والحروب المفتوحة، وسباق التسلح، وتراجع الثقة في النظام الاقتصادي القائم على القواعد.
ويقام المنتدى هذا العام تحت شعار «روح الحوار»، في وقت تبدو فيه هذه الروح مهددة أكثر من أي وقت مضى بسبب تصاعد السياسات الحمائية، واستخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي. وتحتل التهديدات التجارية الأمريكية، ولا سيما المتعلقة بفرض رسوم على حلفاء أوروبيين، موقعاً متقدماً في نقاشات المنتدى، وسط مخاوف من انزلاق الاقتصاد العالمي إلى موجة جديدة من النزاعات التجارية العابرة للأطلسي.
ويشارك في المنتدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كأحد أبرز العوامل التي ساهمت خلال العام الماضي في زعزعة التوازنات الدولية، مصطحباً أكبر وفد أمريكي في تاريخ المنتدى، يضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، إضافة إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، في إشارة واضحة إلى الثقل السياسي الذي تضفيه واشنطن على الاجتماع هذا العام.
وكان ترامب قد شارك في نسخة العام الماضي بعد أيام قليلة من تنصيبه لولاية رئاسية جديدة، عبر كلمة متلفزة أطلق فيها سلسلة تهديدات تتراوح بين فرض رسوم جمركية شاملة، والضغط على دول «الناتو» لزيادة الإنفاق الدفاعي، والدعوة إلى خفض فوري لأسعار الفائدة الأمريكية، ما أدى إلى فوضى وعدم يقين عالمي طوال العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المنتدى، في محاولة لحشد الدعم الدولي لبلاده في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، بينما أظهرت نتائج استطلاع أجرته إدارة المنتدى بين أكثر من 1300 من السياسيين وقادة الأعمال والأكاديميين أن «المواجهة الجيو-اقتصادية» تمثل الخطر الأكبر خلال العامين المقبلين، تليها مخاطر اندلاع حروب مباشرة بين الدول.
وعلى الصعيد نفسه، يشارك في المنتدى قادة آخرون مصممون على الدفاع عن التجارة الحرة والتعاون عبر الأطلسي، ودعم أوكرانيا، من بينهم الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته، والرئيس الفرنسي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بالإضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الذي حذر من أن تجاهل القانون الدولي و«اختيار القواعد التي يتم الالتزام بها» يقوض النظام العالمي ويخلق سوابق خطيرة.
ومع ذلك، يواجه المنتدى انتقادات متزايدة تتعلق بالتكلفة الباهظة للمشاركة، والأثر البيئي المرتبط بازدياد رحلات الطائرات الخاصة، بالإضافة إلى التساؤلات حول شرعيته ودوره في عالم لم يعد يؤمن بقواعد مشتركة.
واختتمت صحيفة الجارديان تقريرها بالإشارة إلى أن دافوس 2026 يقف عند مفترق طرق: إما أن يعيد تعريف دوره في عالم تتراجع فيه القواعد، أو يتحول إلى منصة رمزية للنخب تناقش «روح الحوار» في زمن يطغى فيه منطق القوة على منطق التوافق.



