
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلًا حديثًا بعنوان “آفاق الطاقة الشمسية”، يستعرض فيه أبرز التطورات العالمية في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة، ويحلّل الفرص والتحديات المرتبطة بتوسع هذا القطاع الحيوي في ظل التحولات المناخية والاقتصادية الدولية.
أوضح التحليل أن الطاقة الشمسية أصبحت ركيزة أساسية في مسار التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، مدفوعة بتطور التكنولوجيا، وانخفاض تكاليف الإنتاج، وارتفاع الوعي البيئي. وقد شهدت السنوات الأخيرة معدلات نمو قياسية في القدرات المركبة للطاقة الشمسية، ما دفع العديد من الدول لإعادة هيكلة مزيج الطاقة لديها لتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة.
غير أن هذا النمو السريع يواجه تحديات هيكلية تشمل تأمين المعادن الحيوية اللازمة لصناعة الألواح الشمسية مثل النحاس، السيليكون، الليثيوم، والنيكل، إضافة إلى القيود في سلاسل الإمداد وتفاوت حجم الاستثمارات بين الدول. وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أن حصة الطاقة المتجددة من إجمالي القدرة العالمية لتوليد الكهرباء بلغت 46% بنهاية 2024، مع تصدر آسيا الإنتاج العالمي بنسبة 62%، تليها أوروبا بنسبة 18.1%، وأمريكا الشمالية بنسبة 10.5%.
ويؤكد التحليل أن الوصول إلى أهداف الطاقة والمناخ العالمية يتطلب تسريع وتيرة نشر أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، بما يشمل مضاعفة الإضافات السنوية لتصل إلى نحو 630 جيجاوات بحلول 2030. ومن المتوقع أن تمثل الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح نحو 30% من إجمالي الكهرباء الناتجة من مصادر متجددة، مع تقدم الطاقة الشمسية لتصبح المصدر المتجدد الأول للكهرباء عالميًا، متجاوزة الطاقة الكهرومائية.
وأشار التحليل إلى أهمية تطوير سلاسل توريد المعادن الأساسية، وزيادة الاستثمارات في التعدين، وتعزيز إعادة التدوير لضمان استدامة قطاع الطاقة الشمسية، لا سيما مع اعتماد الصناعة على الصين في توفير معظم المكونات الحيوية. كما لفت إلى تأثير العوامل الاقتصادية والجيوسياسية على الاستثمار في القطاع، بما في ذلك ارتفاع أسعار المواد الخام، وتكاليف التمويل، ونقص الكفاءات المتخصصة.
وفي سياق الجهود الدولية، التزمت 130 دولة خلال مؤتمر COP28 بمضاعفة القدرة العالمية للطاقة المتجددة ثلاث مرات لتصل إلى 11 تيراوات بحلول 2030، مما يعكس دعمًا سياسيًا وتقنيًا متناميًا للانتقال إلى الطاقة النظيفة. ويؤكد التحليل أن التنسيق الدولي والإرادة السياسية يمكن أن يحوّل التحديات الحالية إلى فرص، ويعزز دور الطاقة الشمسية في تحقيق التنمية المستدامة وأهداف المناخ العالمية.



